الجاحظ

247

المحاسن والأضداد

مساوئ مكر النساء وذكروا أن لقمان بن عاد « 1 » صاحب لبد ، خرج يجول في قبائل العرب ، فنزل بحي من العماليق ، فبينا هو كذلك إذ ظعن القوم ، فظعن معهم ، فسمع بامرأة تقول لزوجها : « فلان لو حملت سفطي هذا حتى تجاوز به الثنية ، فإن فيه من متاع النساء ما لا بدّ لهن منه ، ولعل البعير يقع فيتكسر » وذلك من لقمان بمنظر ومسمع ، فقال : « أفعل » . فاحتمله على عاتقه ، فلما انحدر ، وجد بللا في صدره فشمه ، فإذا هو ريح بول قد جاء من السفط الذي على رأسه ففتح السفط فإذا هو بغلام قد خرج منه يعدو ، فلما نظر لقمان قال : يا إحدى بنات طبق » ، - وبنات الطبق إن أن تأتي الحية السلحفاة ، فتلتوي عليها ، فتبيض بيضة واحدة ، فتخرج منها حية شبرا أو نحوه ، لا تضرب شيئا إلّا أهلكته - فتبعه لقمان حتى لحقه ، فجاء به يحمله ، واجتمع الناس إليه ، وقالوا : « يا لقمان أحكم فيما ترى » فقال : « ردوا الغلام في السفط يكون له مثوى حتى يرى ويعلم أن العقاب فيما أتى وتحمله المرأة بفعلها ، حملوها ما حملت زوجها ، ثم شدوا عليها ، فإن ذلك جزاء مثلها » . فعمدوا إلى الغلام ، فشدوه في السفط ، ثم شدوه في عنق المرأة ، ثم تركوهما حتى ماتا . ثم فارقهم لقمان ، فأتى قبيلة أخرى فنزل بهم ، فبينا هو كذلك ، إذ

--> ( 1 ) لقمان بن عاد بن ملطاط الحميري معمر جاهلي قديم يلقب بالرائش الأكبر . زعم أصحاب الأساطير أنه عاش عمر سبعة نسور مبالغة في طول حياته . وهو غير لقمان الحكيم المذكور في القرآن .